غانم قدوري الحمد
361
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الميم ( من بين الشفتين ) وتوسّط النون مخارج حروف الفم ( من بين طرف اللسان واللثة ) هو الذي جعل أحكام النون أكثر من أحكام الميم ، على الرغم من أن الصوتين كليهما أنفيان ، وقد بلغ من عناية علماء التجويد بأحكام النون الساكنة والتنوين أن أفردها كثير منهم برسائل مستقلة ( انظر رقم 31 من مصادر علم التجويد ) . 1 - أحكام النون الساكنة والتنوين : يذهب بعض علماء التجويد إلى جعل أحكام النون الساكنة والتنوين إذا وقعت قبل غيرها من الأصوات أربعة أحكام ، هي : الإظهار ( البيان ) ، والإدغام ، والقلب والإخفاء « 1 » . وهذا هو الاتجاه الغالب عند من درسوا الظواهر الصوتية المتعلقة بالنون الساكنة . ولكن بعض علماء التجويد عدّل في ذلك التقسيم فزاد في العدد حتى صارت خمسة أو ستة ، وبعضهم أنقص حتى صارت الأحكام ثلاثة . فذكر الشيخ زكريا الأنصاري أن الجعبري ( ت 732 ه ) جعل الأحكام ثلاثة هي : إظهار ، وإدغام محض وغيره ، وإخفاء محض مع قلب ودونه « 2 » . أما الذين زادوا في الأحكام على الأربعة فإن منهم من يجعل الإدغام قسمين هما : إدغام كامل بلا غنة في الراء واللام ، وإدغام ناقص لبقاء الغنة مع بقية حروف الإدغام ، فتلك مع الإظهار والقلب والإخفاء خمسة أحكام « 3 » . ومنهم من يجعل إدغام النون ثلاثة أقسام : إدغامها في الراء واللام قسم ، وفي النون والميم قسم ، وفي الياء والواو قسم ، فيكون مجموع الأحكام حينئذ ستة ، وهو مذهب مكي بن أبي طالب « 4 » . وقد قال البقري ( ت 1111 ه ) ، وهو يتحدث عن تلك المذاهب : « إن بعض العلماء جعل للنون والتنوين أحكاما خمسة ، وبعضهم جعلها أربعة ، وبعضهم جعلها ثلاثة ، والأمر في ذلك سهل . فأما من جعلها خمسة فقال : هي إدغام بغنة ، وإدغام بلا غنة ، وإظهار ، وإقلاب ، وإخفاء . ومن جعلها أربعة أسقط الإدغام الذي بلا غنة وأبهم الإدغام ، فشمل الشيئين . ومن جعلها ثلاثة فعل كذلك وأسقط الإقلاب وأدخله في الإخفاء ، فعلى كلامه يكون الإخفاء معه
--> ( 1 ) الداني : التحديد 20 و ، 35 ظ . وابن الباذش : الإقناع 1 / 247 . والعطار : التمهيد 156 ظ . ( 2 ) تحفة نجباء العصر ص 2 . وانظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 45 . ( 3 ) ابن الجزري : التمهيد ص 52 - 53 . ( 4 ) الرعاية ص 236 ، والكشف 1 / 161 .